الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
521
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
كما قاله المحققون ، من بدع المفسرين ، ومثلها قول الواسطي ، فيما حكاه القاضي عياض في « الشفاء » ، أراد : يا طاهر يا هادي . وأما على قول من قال : إنها كلمة مفيدة ، ففيه وجهان : أحدهما ، أن معناه : يا رجل ، وهو مروى عن ابن عباس والحسن ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة وعكرمة . قال سعيد بن جبير : بلسان النبطية ، وقال قتادة : بلسان السريانية ، وقال عكرمة : بلسان الحبشية . وقال البيضاوي : إن صح إن معناه : يا رجل فلعل أصله : يا هذا فتصرفوا فيه بالقلب والاختصار ، انتهى . وقال الكلبي « 1 » : لو قلت في « عكّ » « 2 » يا رجل ، لم يجبك حتى تقول : طه . وقال السدى : معنى طه يا فلان . وقال الزمخشري : لعل « عكا » تصرفوا في « يا هذا » كأنهم في لغتهم قالبون « الياء » « طاء » فقالوا : في « يا طاء » واختصروا هذا فاقتصروا على « ها » ، وأثر الصيغة ظاهر لا يخفى في البيت المستشهد به : إن السفاهة طه في خلائقكم * لا قدس اللّه أخلاق الملاعين قال في البحر : وقد كان قدم أن « طه » في لغة « عك » في معنى يا رجل ، ثم تخوض وتجرأ على « عك » بما لا يقوله نحوى ، وهو أنهم قلبوا « الياء » « طاء » وهذا لا يوجد في لسان العرب قلب « الياء » التي للنداء « طاء » وكذلك حذف اسم الإشارة في النداء وإقرار « ها » التي للتنبيه ، انتهى . وقيل : معناه يا إنسان . وقرئ ( طه ) بإسكان الهاء ، على أنه أمر له - صلى اللّه عليه وسلم - بأن يطأ الأرض بقدميه . وقد روى أنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان يقوم في تهجده على إحدى رجليه ، فأمر أن يطأ الأرض بقدميه معا ، وأن الأصل « طاء » فقلبت همزته هاء ، كما قالوا « هياك » في : « إياك » ، و « هرقت » في : أرقت . ويجوز أن يكون الأصل من وطئ على ترك الهمزة ، فيكون أصله « طا » يا
--> ( 1 ) الكلبي : ضعيف ، وكذلك السدى الذي بعده . ( 2 ) هو : عك بن عدنان أخو معد ، قبائل باليمن إليهما تنسب ، والمقصد إذا قلت باليمن .